ثقافة وحيدة الدريدي (أولاد مفيدة): مفيدة نجحت أكثر من سنبل آغا وحطمت قنديل باب منارة
الخيانة الزوجية ليست بـــدعـة اختـلقـنـاهـا...
لهذا لم يصمد ناعورة الهواء أمام أولاد مفيدة..
رغم وفرة الأعمال الدرامية لرمضان، فان المشاهد التونسي لم ينتظر كثيرا حتى يحسم موقفه وينتصر لمسلسل «أولاد مفيدة» لسامي الفهري، طبعا وفق ما أظهرته وأكدته نسب المشاهدة في الأيام الخمسة الأولى، ومن أبرز الشخصيات التي تمكنت من شدّ انتباه المشاهد بأدائها المتميز وتلقائيته، وحيدة الدريدي التي جسدت دور «مفيدة» واستطاعت بفضل حنكتها خاصة في مجال المسرح أن تكون نجمة رمضان الى حدّ هذه اللحظة ...
حول دورها في «أولاد مفيدة» وكواليس المسلسل، وعديد التفاصيل الأخرى كان لنا هذا الحوار مع «وحيدة الدريدي»..
هل توقعت أن يحتل المسلسل أعلى نسب مشاهدة ويتفوق على بقية الأعمال الدرامية؟
صراحة لقد توقعت أن يشدّ مسلسل «أولاد مفيدة» انتباه المشاهد، لأن سامي الفهري اعتمد نوعية محددة من المواضيع التي من شأنها أن تؤثر على أغلبية الشعب التونسي حيث حاكى مواضيع اجتماعية نعيشها في حياتنا اليومية، ولذلك كان هو الأقرب لانتظارات المشاهد .
كيف فازت وحيدة الدريدي بدور «مفيدة»؟
لقد حدّد سامي الفهري اختياره ودعاني لتجسيد الدور، ولعل ما أثار اعجابي هو الاحترام الكبير الذي لمسته منه حيث لم أجر عملية كاستينغ كما لم يتم ترشيح أي ممثلة أخرى لأداء دور مفيدة، لقد تعامل معي الفهري بعقلية المخرج المحترف .
لماذا برأيك لم يصمد مسلسل «ناعورة الهواء 2» كثيرا أمام المنافسة مع «أولاد مفيدة»؟
صدقا أنا لم اتابع العمل واكتفيت ببعض اللقطات، لكن وحسب ما استمعت اليه من بعض المتابعين له، فان السبب الرئيسي لعزوف المشاهد عن «ناعورة الهواء» يعود بالاساس الى تغيير بعض الشخصيات، والتوغل في عالم السياسة التي ملّها المشاهد .
وما الذي شدّه في «أولاد مفيدة»؟
لأنه وببساطة عمل متكامل سواء من ناحية الاخراج التي اعتمد فيها سامي الفهري تقنيات متطورة، أو السيناريو، اضافة الى أن نسق العمل كان سريعا وغير ممل حيث تتواتر الأحداث بطريقة سلسة .
قناة نسمة اعتمدت للترويج لاعمالها الدرامية على استضافة الممثل اللبناني «يوسف الخال» ومن جهتها استضافت قناة حنبعل «سنبل آغا» فما هو تعليقك حول هذه المسألة؟
المشاهد التونسي لا تشده خاصة خلال شهر رمضان سوى الأعمال الدرامية التونسية، وبالتالي لم يكن من الضروري التعويل كثيرا على نجوم الشباك، أما على المستوى الشخصي فأنا من المساندين للانتاج المحلي سواء على مستوى الأعمال الدرامية او الممثلين « مانحبّش البراني»، وهذه الأسماء التي ذكرتها لا تعنيني ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تقدم لي الاضافة، وختاما اقول ان «سنبل آغا» فشل في منافسة «أولاد مفيدة» وهذا ما تؤكده نتائج سبر الآراء وليس أنا.
هل تعترفين أن دور «مفيدة» يعدّ ضربة الحظّ بالنسبة اليك؟
لقد سبق أن جسدت ادوارا مهمة، ولعل هذه الأدوار إن كانت محدودة هي التي رشحتني لدور «مفيدة» الذي سعدت به كثيرا، فلولا أدواري السابقة سواء في مسلسل «من أجل عيون كاترين» أو في «مكتوب» لما أثرت اعجاب سامي الفهري، الذي أكد لي أن أدائي كذلك في مسلسل « الزوجة الخامسة» شدّ انتباهه.
ولكن ما الذي حال طيلة هذه السنوات دون منحك دور البطولة؟
بصفة عامة انا طالما اشتغلت في ميدان التمثيل وفقا لقناعاتي أي اني لم اهتم بالكمّ قدر اهتمامي بالكيف، وكما اخبرتك لقد نلت أدوارا مهمة جدا، كما أني اعتقد أن سامي الفهري وجد فيّ ما عجز عن رؤيته الآخرون، وهنا أشير الى أنه يجيد التعامل مع الممثل حيث يترك له المجال للتعبير عن ذاته وابداء رأيه دون قمعه أو اقصائه.
ما الذي شدّك في مفيدة بمجرد قراءة السيناريو؟
صدقا لقد شعرت بالخوف من الشخصية بمجرد قراءتي للسيناريو، حيث شدني ومنذ الوهلة الأولى أن شخصية «مفيدة» ذات تركيبة نفسية معقدة وصعبة، حيث تتغير حالتها النفسية من مشهد الى آخر وتزداد تعقدا مع تطور الأحداث، لكن تظل شخصية مفيدة شخصية مستوحاة من المجتمع التونسي وبشكل كبير .
من أضاف للآخر: سامي الفهري أم أنت؟
جزء من هذا السؤال يجيب عنه سامي الفهري، ان كنت أضفت اليه الكثير أم لا، أما بالنسبة لي فسامي أضاف لي الكثير سواء من ناحية طريقة تعامله معي واحترامه لتجربتي، أو من ناحية الاستماع الى رأيي والأخذ به.
وكيف وجدت التعامل مع الوجوه الجديدة والشابة؟
في البداية لاحظت ارتباكهم وانزعاجهم لكن سرعان ما تأقلمنا مع بعض وشكلنا فريقا متميزا، بل أفيدكم أن «أبناء مفيدة» صاروا يعاملونني كأمهم فعلا في الكواليس .
ومن شدك أداؤه أكثر؟
ثلاثتهم كانوا متميزين جدا، لكن ما لاحظته أن أداء ياسين بن قمرة «بدر» تطور كثيرا مقارنة بدوره في «مكتوب».
ماهي المشاهد التي أثرت في وحيدة الدريدي وظلت راسخة بمخيلتك؟
مشهد يتعلق بحفيدي، حيث شعرت فعلا بالحنان تجاه الطفل، اضافة الى مشهد القسم بالمسجد، حيث أثر فيّ لدرجة كبيرة.
راجت أخبار مفادها أن قصة «أولاد مفيدة « مقتبسة من الواقع، فهل من تأكيد؟
ما بلغني هو أن سامي اقتبس فعلا أحداث المسلسل من قصة واقعية، لكن وبطبيعة الحال هو من كتب السيناريو وخلق الأحداث .
ألا تخشى وحيدة الدريدي أن يرتبط بك دور الأم على غرار بعض الممثلات؟
لقد سبق أن جسدت دور الأم منذ 20 سنة، وبالتالي دور الأم لا يزعجني شرط أن تكون الشخصية فاعلة وليس مجرد ملء فراغ .
لماذا لم نشاهدك في أعمال درامية أخرى كبقية الممثلين الذين كانت لهم أكثر من مشاركة في أكثر من عمل درامي؟
ما يهمني هو الكيف وليس الكمّ، اضافة الى أن دوري في «أولاد مفيدة» هام وجيّد، وبالتالي لم اكن في حاجة الى أعمال أخرى، كما أن تركيزي كان منصبا على شخصية «مفيدة».
لاحظنا بعد مشاهدة جلّ الأعمال الدرامية، أن السيناريوهات تحوم حول ظواهر اجتماعية متعددة لعل أهمها الخيانة الزوجية، فهل باتت مثل هذه الظاهرة من أولويات المجتمع التونسي؟
بالنسبة لي كل المواضيع المطروحة ليست بدعة بل منتشرة في المجتمع التونسي لكنها من المسكوت عنها، ثم ما يمكن ملاحظته بعد الثورة هو انتشار غول الأحكام الأخلاقوية، وانتهاك وهتك أعراض الناس ورمي المحصنات، دون البحث عن الاسباب الحقيقية وراء انتشار هذه الظواهر، على سبيل المثال البحث عن الأسباب التي تكمن وراء الخيانة الزوجية، وبالتالي كان من المهم ازالة الستار والحديث عن هذه الظواهر وتحليلها بشكل ايجابي وبناء، لأنه وحسب اعتقادي فان غياب المبادئ وتهميش الثقافة والتفكك الأسري وغياب التربية الصحيحة، هي التي وراء تغيّر القيم .
ماهي الاعمال الدرامية التي شدت وحيدة الدريدي الى حدّ الآن ؟
شخصيا، كل ما يهمني اثناء متابعة الاعمال الدرامية تقنيات أداء الممثلين بعيدا عن السيناريو والقصة، والى حدّ الآن اعجبي كثيرا اداء الممثلة دليلة المفتاحي في ناعورة الهواء ومحمد السياري في «الريسك» ومحمد علي بن جمعة الذي برز في أكثر من عمل اضافة الى أداء أميمة بن حفصية سواء في مسلسل «الريسك» أو ناعورة الهواء دون أن انسى أداء سلمى في دور ايناس في «أولاد مفيدة» وبطبيعة الحال «ابناء مفيدة» الـ 3 ، وتعود اسباب اعجابي بهذه الشخصيات هي أنها ادت ادوارها دون مبالغة أو تكلف، أي أن أداءهم كان صادقا ودون «ماكياج».
بعيدا عن الدراما، ماهو جديدك؟
سننتظر الموسم الثقافي الجديد لعرض مسرحية «الرجعة» الذي نال عديد الجوائز خاصة بالمغرب ونلت على اثره جائزة أفضل ممثلة، كما لنا مجموعة من العروض خلال شهر رمضان بعمل «البداوي»، وهنا اشير الى أني أرفض المشاركة باعمال مسرحية خلال المهرجانات الصيفية .
ختاما، ماذا تقول وحيدة الدريدي؟
رسالة شكر وامتنان وعرفان أتوجه بها لكل من ساعدني في مسيرتي المهنية ومنحني فرصة البروز انطلاقا من محمد ادريس الذي ساعدني بالمسرح الجامعي، وسلمى بكار التي قدمتني الى التلفزة من خلال «نساء شهيرات»، وسمير العيادي الذي قدمني الى راديو تلفزيون العرب، والطيب الوسلاتي الذي علمني المسرح، وحبيب المسلماني الذي علمني الوقوف امام الكاميرا، وحمادي عرافة الذي جازف بي ومنحني دورا هاما في «من أجل عيون كاترين»، وشكر خاص الى سامي الفهري الذي عاملني باحترام وبعقلية محترفة.
حاورتها: سناء الماجري